الشيخ المنتظري

17

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

5 - ما رواه الشيخ بسند موثوق به ، عن زرارة ، قال : قلت لأبى عبد اللّه ( عليه السلام ) : في الذرة شيء ؟ فقال لي : " الذرة والعدس والسلت والحبوب فيها مثل ما في الحنطة الشعير . وكل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق التي يجب فيها الزكاة فعليه فيه الزكاة . " ( 1 ) 6 - ما رواه أيضاً بسند موثوق به ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبى عبد اللّه ( عليه السلام ) : هل في الأرز شيء ؟ فقال : نعم . ثم قال : " إن المدينة لم تكن يومئذ أرض أرز فيقال فيه ، لكنه قد جعل فيه ، وكيف لا يكون فيه وعامّة خرج العراق منه . " ( 2 ) وظاهر الروايات الوجوب ، ويشهد له أيضاً عدّ الذرة والأرز وأمثالها في عداد البرّ والشعير الواجب فيهما الزكاة . والحمل على التقية ينافيه تعرض الإمام ( عليه السلام ) في آخر بعض الروايات لبيان الميزان الكلي لما فيه الزكاة ، إذ التقية ضرورة والضرورات تتقدر بقدرها والسائل سأل في بعضها عن الأرز أو عن الذرة مثلا ; فأيّ داع دعاه ( عليه السلام ) إلى أن يذكر الزكاة في كل ما كيل إذا فرض كون الحكم على خلاف الواقع أو ينسب إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمراً مخالفاً للواقع ، والضرورة كانت ترتفع بقوله : " نعم " مثلا . اللّهم إلا أن يقال : إن التقية قد تكون للإمام وقد تكون للسائل وقد تكون لسائر الشيعة ، ولعلها تكون هنا من قبيل الثالث ، حيث إن الشيعة كانت مبتلاة بحكّام الجورهم كانوا يطلبون الزكاة من كل ما كيل ، فأراد الإمام ( عليه السلام ) أداءهم للزكاة إليهم عدم مقاومتهم في قبالهم حفظاً لهم من تعرضاتهم وظلاماتهم . هذا . 7 - وفي سنن البيهقي بسنده ، عن مجاهد ، قال : " لم تكن الصدقة في عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا في خمسة أشياء : الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة " ( 3 ) الحصر إضافي لا محالة ، أي فيما أنبتت الأرض .

--> 1 - الوسائل 6 / 41 ، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 10 . 2 - الوسائل 6 / 41 ، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 11 . 3 - سنن البيهقي 4 / 129 ، كتاب الزكاة ، باب الصدقة فيما يزرعه الآدميّون .